مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
أنا والفشل
ثرثرة
نوته
نحو الذات
ميادين
دراسات
حاسوب
ترجمات
الملف
مقال
يونسكو
تقارير
الحصة الأولى
نفس
 
 

ترجمات
5 استراتيجيات للتعافي بعد يوم دراسي شاق
بقلم :   جمال عفيفي   2016.05.18. 11 /8 /1437  

تخرج إلى مدرستك صباحًا في عجلة من أمرك.. تسرع حتى لا تتأخر.. فينفجر أحد الإطارات.. تتوقف لتصلحه ثم تصل في هذا اليوم متأخرًا.. تفتح جهاز الكومبيوتر لمتابعة عملك فيأبى أن يستجيب لك.. أثناء الفسحة يأتيك أحد طلابك وقد لُكم أنفه لتدخل في مشكلة تهدئة أهله وحل الإشكال.. في الاجتماع المنعقد يتم إهمال خططك ومقترحاتك.

يا له من يوم!

يرن جرس الانصراف فتخرج من المدرسة وأنت تفكر في اعتزال مهنة التدريس.. 

نحن – معشر المعلمين - لا نتحدث عن مشاعر الإحباط تلك لأننا حسب ما يفرض علينا الواقع من المفترض أن نكون معلمين (سوبر).

لكن الحقيقة أن معظم المعلمين، في مرحلة ما، يشعرون باليأس. وأنهم لم يعد يحتملون أكثر من ذلك، بالإضافة إلى الشعور بالإحباط نتيجة التناول السلبي لهم من وسائل الإعلام. ومما يزيد الطين بلة ما يواجهونه يوميًا من سلوك غير مبال أو تخريبي من بعض الطلاب.

 في بعض الأحيان، يكون شعور المعلم بالوحدة والحصار والضيق ساحقًا. وذلك عندما يشعر بأنه ملقى عليه عبء لا يستطيع الوفاء به.

عندما تعود بعد أحد الأيام الشاقة راكبًا سيارتك، يمكن أن تفكر في وضع خطة لاعتزال مهنة التدريس.. قد يكون ذلك رد فعل طبيعي في بعض الأحيان، ولكن – عزيزي المعلم – انتظر فهناك فرصة أخرى أيضًا.  يمكنك أن تنظر في بعض الاستراتيجيات لتتقبل بلطف هذه الظروف الوظيفية، ولتستعيد قدرتك على العودة إلى وظيفتك من غد. ولننظر في هذه الاستراتيجيات:

أولًا: اتصل بمن قد يخفف عنك

اتصل بزميل موثوق به، ويفضل أن يكون أحد الذين مارسوا التدريس فترة طويلة. فرِّج عن نفسك، وتحدث على راحتك، قد تصرخ أو تضحك بشكل هستيري، وتناول كأسًا من مشروبك المفضل.. أخبر صديقك عن صراعاتك وإحباطاتك. واعلم أنه باستطاعة جميع المعلمين أن يرووا لك إحدى معاناتهم مع طالب مخبول أو أحد أولياء الأمور المزعجين. فقط اطلب منهم أن يحدثوك بما قد يخفف عنك. اجعل هذا الوقت فرصة لكسر العزلة التي نقع فيها بسبب عملنا. واعلم أنه لا أحد ينجو ممن مارسوا التدريس مما شعرت به، حتى المدرسون الحائزون للجوائز قد مر بهم ذلك.

وفي العموم ليست مهنة التدريس فقط، بل قد ينطبق ذلك على كل المهن،  لذا تأكد، أيها الزميل العزيز، أنك لست وحدك.

ثانيًا: خذ نفسًا عميقًا

قد يبدو هذا أمرًا بسيطًا، وهو كذلك. لذا اجلس وشاهد ما وقع معك من إزعاجات، ثم تقبل الإحباط الذي وقع في هذا اليوم وبعدها اسمح له بالرحيل. استمع إلى نفسك وحاول أن تكون رفيقًا بنفسك. ومارس التنفس البطيء ما كان ذلك ممكنًا، وأدمج هذه العادة في يوم عملك. هذه العادة سوف تقلل من انفعالك وستجعل المواقف أقل حدة.

ثالثًا: خطط لعمل جماعي 

فكر في التوقف عن تدريس المنهج المقرر مؤقتًا، وبدلاً من ذلك، شارك طلابك في أنشطة رياضية جماعية. قرأت ذات مرة عن مدرس لغة إنجليزية، بعد أسابيع من التدريبات والإعداد للاختبارات، فاجأ فصله بدعوتهم إلى مباراة «كيك بول» على الأسفلت. أشرقت الشمس عليهم، وركض الأطفال مثل المجانين، ورجع الجميع يضحكون. كان حدثًَا مجنونًا، وغير متوقع، لكن كان ذا تأثير طاغ على الطلاب.

رابعًا: رتب الأولويات 

هل يوجد كومة من الأوراق على مكتبك؟ هل بعض أولياء أمور الطلبة في انتظار الرد منك؟ هل حان وقت القيام برحلة ميدانية؟ هل يلزمك متابعة تجهيز المختبر ليوم غد؟ 

إليك ما يجب القيام به عندما تهجم عليك المهام دفعة واحدة:

 - اكتب قائمة بكل ما تحتاج إلى القيام به في اليومين المقبلين (نعم دونها، لأن الفعل المادي للكتابة يعطيك الشعور بالسيطرة) ثم انظر إلى هذه القائمة، واختر أعجل ثلاث مهام. هذه الثلاثة يجب أن يكن الأشد أهمية والأشد عجلة، بحيث تساعدك على البقاء حتى اليوم التالي. وبعد الانتهاء من المهام العاجلة، احذفها من قائمتك واذهب إلى النوم في وقت مبكر.

خامسًا: ليكن لك رؤية

عزيزي المعلم احرص على ألا تستهلكك مهنة التدريس، لأن تكريس جميع ساعات يقظتنا لمهنة التدريس يهيئنا للنضوب النفسي. وأعني نضوبًا حقيقيًا لطاقتنا. وهذا يحدث عندما تكون مطالب وتكاليف المهنة بمعزل عن أن تكون مصدر سعادتنا.

عزيزي المعلم إن لديك أدوارًا أخرى مهمة أيضًا: كصديق، كزوج، كأخ، ، كقارئ، كأن تلقي بعض النكات أحيانًا، أو حتى لتخبز شيئًا ما أحيانًا.

يوجد مليون نشاط محتمل آخر. إن هناك جوانب أخرى لشخصيتك قد تحتاج إلى الانتباه لها، لذا حاول أن تنسى العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع واذهب إلى البر أو إلى مباراة كرة قدم أو احصل على حمام سونا، وحاول أن لا تدع السعادة تذهب عنك بعيدًا. فنحن يمكن أن نكون مدرسين جيدين ومهتمين وصارمين، لكن التضحية بحياتنا الشخصية هو الثمن الباهظ الذي لا يمكن أن يستمر.

هناك مقولة شهيرة أن «هناك حركة في الحياة عند عدم الرضا» وهذا يعني أنه حتى في حال الإحباط واليأس، يوجد شعلة صغيرة تلهبنا. إن الحياة -حياتنا وحياة طلابنا - تدفعنا. إنها حركة ليست قاصفة أو عاصفة، لكنها كشعلة تكاد تومض. وفي أسوأ يوم دراسي يمكن ألا تشعر بذلك على الإطلاق. ولكن ثق أن الحياة هناك. وعند فتح باب صفك من صباح الغد، سوف تجد ذلك.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية