مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
أنا والفشل
ثرثرة
نوته
نحو الذات
ميادين
دراسات
حاسوب
ترجمات
الملف
مقال
يونسكو
تقارير
الحصة الأولى
نفس
 
 

الملف
بين صعوبات التطبيق ومتطلبات النجاح
بقلم :   مها العمري   2016-05-18 11 /8 /1437  

يعد مصطلح النظام من المصطلحات الشائعة الاستخدام في مختلف المجالات (السياسية والاجتماعية والتعليمية والصناعية والحاسوبية..إلخ)، فالنّظام موجود في كل مناحي حياتنا بلا استثناء، حتى في علاقاتنا الإنسانية، لا بد من وجود نظام نعتمده ونسير عليه، ونستخدم كلمة نظام للدلالة على الترتيب، فنقول فلان منظم جدًا، أي أنه يقوم بتنظيم وترتيب أشيائه الخاصة بطريقة جيدة.

كما تعتبر نظرية النظم من أهم وأبرز النظريات في عالم الإدارة، كونها ساهمت بشكل كبير في فهم وتحليل الأنظمة من حولنا بشكل علمي منظم. وانتشر بعد هذه النظرية استخدام أسلوب تحليل النظم في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع حتى استعير ليأخذ مكانه في التعليم؛ نتيجة لتزايد الاهتمام بالتعليم ونظمه من ناحية وتركيز الاهتمام على اقتصاديات التعليم من ناحية أخرى.

ويُعرف النظام التعليمي بأنه: «نظام مفتوح وثيق الصلة بالمجتمع الذي يخدمه والبيئة التي يعيش فيها، يتكون من عدة مؤسسات، يتأثر بالبيئة ويؤثر فيها، ويحرص على تحقيق التوازن بين مكوناته ويهتم بالتغذية الراجعة التي تساهم في تكييف النظام مع البيئة» (السنبل، 2005).

ويعتبر منهج تحليل النظم (System Analysis) أفضل أسلوب لدراسة نظام التعليم وقضاياه ومشكلاته، حيث إنه ينظر إلى أي موضوع من موضوعات التعليم أو قضية أو مشكلة على أنها نظام مفتوح له مدخلاته وعملياته ومخرجاته وتغذيته الراجعة.

ويمكننا تعريف أسلوب تحليل النظم التعليمية بأنه أسلوب للدراسة الشاملة لنظام التعليم في محاولة تحديد مدى كفاءته في تحقيق أهدافه، ثم اقتراح التعديلات الضرورية في الأساليب والإجراءات التي يتضمنها النظام التعليمي لتخفيض النفقات وتأكيد الوصول إلى الأهداف بدقة وسرعة.

ويتميز هذا الأسلوب بعدة مميزات منها:

• تحليل النظم محاولة للوصول إلى قرارات ليس فقط للأجزاء الفردية أو العناصر وإنما للنظام ككل من خلال خطوات منظمة منطقية.

• يتناول مدخل النظم المشكلة الكلية، ولا يركز على جزء واحد، أو عدة أجزاء.

• مدخل النظم يعنى بوضع نماذج عامة تتضمن علاقات مشتركة بين جزئيات أو متغيرات.

• وينظر لأي نظام بأنه يتأثر بمجموعة كبيرة من المتغيرات والمؤثرات المحيطة به، والتي تؤثر على نوعيته ومدخلاته ومخرجاته.

• يمكننا أسلوب تحليل النظم من القدرة على التنبؤ بالتغير الذي يحدث في أي جزء من أجزاء النظام، ويتم ذلك من خلال بناء نماذج للنظام توضع تحت الدراسة أولًا، ويتبع ذلك بناء علاقات بين أي من العناصر والمتغيرات للنظام بعناية فائقة، ومن ثم يتم إحداث تغيير في أي متغير وملاحظة الأثر الذي يحدثه في قيم المتغيرات الأخرى في النموذج.

لذا يمكن أن نعتبر هذا الأسلوب أداة للقياس والتقويم، وطريقة علمية لحل المشكلات واتخاذ القرارات، وأسلوبًا مرنًا في التخطيط واستشراف المستقبل للنظم التعليمية.

أهداف تطبيق أسلوب تحليل النظم في التعليم:

إن أهم هذه الأهداف يتمثل فيما يلي:

• حصر المدخلات ومحاولة التعرف على تأثير كل منها في المخرجات.

• التعرف على الصلة بين مدخلات معينة تحدد مخرجات منشودة معينة.

• تحديد الأهداف المنشودة (المخرجات) وصياغتها صياغة إجرائية في صورة سلوك أو أفعال وإنجازات محددة مطلوب تحقيقها بالكم المحدد والنوعية المحددة.

• بناء اختبارات مقننة نقيس في ضوئها المخرجات على ضوء الأهداف ومدى تحقق هذه الأهداف.

• يعتبر أسلوبًا علميًا وظيفيًا منطقيًا يمكن استخدامه في عمل قرارات وحل المشكلات.

• يمكننا من تحديد التغيير في مخرجات العملية التعليمية تبعًا للتغير في المدخلات والبيئة المحيطة واحتمالات المستقبل.

• ضبط أداء النظام للحصول عل أفضل أداء له بأقل تكلفة وجهد.

• يقلل من التحيز الشخصي في اتخاذ القرارات عن طريق تحليل المشكلات التربوية بصورة علمية.

• تزويد متخذي القرار ومديري المدارس بمعلومات عن واقع البيئة المحيطة بهم والمؤسسات المؤثرة في اتخاذ قراراتهم.

• معرفة جوانب الخلل في النظام، لإجراء عمليات الصيانة اللازمة لضمان الاستمرارية والتواصل والتفاعل مع البيئة الخارجية.

• التقليل من الفاقد والهدر الناتج عن الفوضى والاهتمام بالنشاطات الروتينية والدراسات المضيعة للوقت.

وبوجه عام فإن تحليل النظم التعليمية يرتبط إلى حد كبير بالتخطيط التربوي، ويتضمن تناول حل المشكلات ابتداءً من التعرف على الأهداف وتحديدها إلى تحديد المدى الذي تحققت به تلك الأهداف، ويساعد أيضًا على بيان مدى ارتباط تلك الأهداف بالبرامج التي وضعت لتحقيقها، ويحاول المخططون التربويون الاستفادة من أسلوب تحليل النظم للتعرف على كيفية ضبط المدخلات والتحكم في العمليات وتحديد المستوى المناسب للمخرجات، وهو ما يدعو إلى وضع المعايير (المقاييس والمؤشرات الإحصائية)، والمحركات (الدوافع والمحفزات المادية والمعنوية) المؤدية إلى رفع مستوى المخرجات (الفاعلية و الإنتاجية).

خطوات تطبيق أسلوب تحليل النظم التعليمية:

على الرغم من اتفاق معظم الدراسات والكتابات على المراحل الرئيسية لتحليل النظم، إلا أنه يوجد اختلاف بين هذه الكتابات في تقسيم المراحل إلى خطوات، ويرجع هذا الاختلاف إلى أن البعض قد يدمج خطوتين أو أكثر في خطوة واحدة، بينما نجد البعض الآخر قد يجزئ الخطوة الواحدة إلى خطوتين أو أكثر، وفيما يلي نستعرض خطوات تطبيق أسلوب تحليل النظام التعليمي.

صعوبات تطبيق أسلوب تحليل النظم في التعليم:

هناك مجموعة من التحديات والصعوبات التي تواجه استخدام تحليل النظم في التعليم نلخصها في التالي:

• الصلة العضوية بين النظم الفرعية للتعليم بعضها ببعض، ثم بين التعليم كنظام وبين المجتمع الكبير (بأنظمته المختلفة) تجعل حدود نظام التعليم مفتوحة، وتجعل من الصعب عند التحليل حصر كل مدخلاته، وتحديد أثر مدخلاته المضبوطة.

• تفاعلات مدخلات النظام الداخلية بعضها مع بعض وأثر الواحد منها في الآخر، في الوقت التي تؤثر فيه قيمة المخرجات نفسها، كتأثر أثر كفاءة الإدارة المدرسية كمدخل في استثمار المبنى المدرسي كمدخل آخر.

• تثمين مدخلات التعليم: لأن الأسلوب المتبع عادة في ميزانيات التعليم والإنفاق عليه، الذي يغفل في تحديد نصيب كل مدخل من مدخلات التعليم، وإن كان يحدد أبواب الصرف وبنوده، وجانب آخر يتعلق بقلة الأبحاث في تحليل الميزانيات وكلفة التعليم.

• الافتقار إلى المعلومات الدقيقة التي توضح العلاقة بين مدخل بعينه أو مجموعة من المدخلات من ناحية وبين مخرج أو مجموعة من المخرجات التعليمية والتي تبين أثر التعديل في مدخل ما (كسبب) على مخرج التعليم أو مخرجاته (كنتيجة).

ونضيف إلى ما سبق مجموعة من التحديات والصعوبات:

• تغير الطبيعة البشرية باستمرار.

• صعوبة الاتفاق على تحديد الأهداف التعليمية بصورة إجرائية.

• تعقد العملية التربوية من حيث تعريفها وتصنيفها.

• عدم توفر الوسائل الثابتة الصادقة لقياس مخرجات العملية التعليمية.

• قد ينظر إلى تحليل النظم أنه يجرد العملية التعليمية من طابعها الانساني.

ومع هذا فإن أسلوب تحليل النظم مفيد لرجال الإدارة التعليمية من حيث إنه أسلوب علمي تحليلي يزيد من قدرتنا على فهم مكونات النظام التعليمي في أبعاده المختلفة، ومن ثم نستطيع من خلال دراسة العلاقة بين مكونات هذا النظام أن نرفع من كفاءة أنظمتنا التعليمية، ولتحقيق الفائدة المرجوة من هذا الأسلوب نحن بحاجة إلى توفير متطلبات محددة من شأنها أن تشجع القائمين على العملية التعليمية والتربوية من استخدامه بنجاح، وتحقيق الأهداف المرجوة من النظام التعليمي، وتتلخص هذه المتطلبات في التالي:

تطبيق أسلوب تحليل النظم في التعليم أصبح ضرورة حتمية على المختصين والمسؤولين، نظرًا لتلمسه للاحتياج الحقيقي للميدان التعليمي، وكونه يساهم في تخطي الفجوة بين التنظير والتطبيق في تطوير العمليات التعليمية، وكذلك نظرته الشمولية للنظام التعليمي ككل متكامل دون إغفال أي جزء من أجزائه، لذا أصبح لزامًا توفير كافة متطلبات إنجاحه وتذليل كافة الصعوبات أمام الباحثين والمختصين لتطبيق هذا الأسلوب كما هو مأمول.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية