مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
أنا والفشل
ثرثرة
نوته
نحو الذات
ميادين
دراسات
حاسوب
ترجمات
الملف
مقال
يونسكو
تقارير
الحصة الأولى
نفس
 
 

الملف
هل ستكون تقنية الواقع المعزز هي مستقبل التعليم في المملكة؟
بقلم :   دلال بنت ذياب المطيري   2016.06.28. 23 /9 /1437  

يشهد العصر الحالي ثورة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, وإقبالًا متزايدًا على استخدام الأجهزة الذكية والإنترنت, ويؤكد ذلك تقرير هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات, إذ بلغ عدد الاشتراكات في خدمة الاتصالات المتنقلة في المملكة العربية السعودية حوالي (54) مليون اشتراك بنهاية الربع الثالث من عام 2015م.

 وهذه التطورات التقنية السريعة أثرت على حياتنا في مختلف المجالات والقطاعات, ومنها التعليم فازدادت المطالبة بتوظيف التقنيات الحديثة واستثمارها الاستثمار الأمثل في العملية التعليمية لدعم الإبداع والابتكار وتحقيق الاقتصاد المعرفي الذي أصبح أحد أبرز التوجهات في هذا العصر. ومع تعدد وتنوع التقنيات الحديثة, واجه المعلمون تحديًا صعبًا ألا وهو إيجاد تقنية تتلاءم مع توجهات ومتطلبات الجيل الحالي, وتتناسب مع خصائصهم, وتجذبهم وتحفزهم للتعليم.

إلا أن تقنية الواقع المعزّز (Augmented Reality) استطاعت التغلب على هذا التحدي وجذب انتباه المتعلمين وتحفيزهم للتعليم, وذلك بإضافة بُعد آخر للتعليم, فهي تقوم على مبدأ «إذا لم يكن العالم على اتساعه كافيًا لاكتشاف الجديد ومسايرة كل الأحداث والمستجدات فيمكنك أن تحاول النظر إليه عبر هاتفك الذكي». 

يشير مصطلح الواقع المعزّز (Augmented Reality) إلى «تقنية تزود الواقع الحقيقي للمستخدم بمعلومات افتراضية يتم إنتاجها باستخدام الكمبيوتر من الوسائط المتعددة كالصور والأصوات والفيديو والكائنات ثنائية وثلاثية الأبعاد, بحيث يتم تزويد المستخدم بالمعلومات الافتراضية المناسبة في الوقت المناسب وذلك بهدف توسيع مداركه وزيادة مستوى فهمه للمحتوى والاحتفاظ به». 

وقد ظهرت فكرة «تقنية الواقع المعزَّز» بشكل مبدئي في عام 1965م, عندما كتب العالم إيفان سذرلاند (Ivan Sutherland) ورقة علميَّة بعنوان (The Ultimate Display), وفي بداية الألفية الثانية أصبحت هذه تقنية فرعًا من فروع علم الحاسب الآلي. وفي عام 2008م, بدأت تطبيقات تقنية الواقع المعزَّز تتطوَّر وتنتشر بشكل كبير, وأصبح بالإمكان توظيف هذه التقنية بواسطة تحميل تطبيقات الواقع المعزَّز على الهواتف الذكيَّة والحاسبات اللوحيَّة, فأصبحت هذه التقنية متاحة، والتعامل معها أكثر سهولة وسرعة. 

وأثبتت تقنية الواقع المعزَّز فاعليتها في الكثير من التخصصات والمجالات، ومنها التعليم, فيمكن توظيف هذه التقنية في العمليَّة التعليميَّة؛ بهدف تقديم تعلم ذي معنى. ويؤكد ذلك ما أشارت إليه تقارير مؤتمر هورايزون (Horizon) لعام (2010م) وعام (2011م) أن تقنية الواقع المعزَّز تعتبر أداة تعليميَّة واعدة لتحقيق التعلم ذي المعنى. وقد حققت هذه التقنية في عام (2014م) ثورة في طرق التعليم والتعلم, وذلك للإمكانيات الهائلة التي توفرها ومنها تحقيق تعلُّم مستمر للجميع, وتقديم المادة العلميَّة بشكل يتلاءم مع جيل التقنية, وتشجع خيال وإبداع المتعلمين وزيادة دافعيَّتهم للتعلم, وتنمية المهارات العمليَّة لديهم, ومساعدتهم على التحكم في طريقة تعلمهم من خلال التعلم وفقًا لمدى استيعابهم وطريقتهم المفضلة, ومساعدتهم في تعلم المواد الدراسيَّة التي لا يمكن لمسها أو استيعابها بسهولة، إلا من خلال تجربة حقيقيَّة مباشرة, إضافة إلى تسهيل فهم المواضيع المعقدة. 

وهنالك شروط أساسيَّة على المعلمين أخذها في الاعتبار عند تصميم تقنية الــواقع المـعزَّز للاستفادة منها بشكل فعَّال في العمليَّة التعليميَّة، وهي: العلميَّة, والمرونة, والتفاعليَّة, والتزامنيَّة, وتعزيز مستوى المعرفة الحاليَّة للمتعلم. 

وحققت تجارب توظيف تقنية الواقع المعزّز في التعليم نتائج متميزة, مثل تجربة مدرسة أنسون الابتدائيَّة (Anson Primary School) في بريطانيا, التي طبقت تقنية الواقع المعزَّز في تدريس المعالم التاريخيَّة والشخصيات المشهورة في مدينة لندن, وقد ساعدت هذه التقنية في توسيع مدارك المتعلمين، وزيادة معرفتهم بالمدينة التي يعيشون فيها. وتجربة جامعة لندن للفنون ( (University of the Arts Londonفي بريطانيا, حيث تمُّ إعادة تمثيل المسرحيات والروايات باستخدام تقنية الواقع المعزَّز من خلال دمج شخصيات افتراضيَّة مع الشخصيات الحقيقيَّة, بهدف مناقشة موضوعات تعليميَّة في الفنون والآداب. 

وعلى الرغم من الإمكانيات الهائلة التي توفرها تقنية الواقع المعزّز في التعليم, إلا أن هناك عددًا من التحديات التي تعيق توظيف هذه التقنية في العملية التعليمية, مثل المعايير الاجتماعية, والمعوقات البشرية, والصعوبات المادية والفنية. 

ومن أبرز هذه التحديات هي المعايير الاجتماعية وما يترتب عليها من معوقات بشرية, فلو افترضنا أن الصعوبات المادية والفنية تم تخطيها بسهوله يبقى العائق الأهم (هل يتقبل المجتمع والمعلم والمتعلم هذه التقنية), فمتى ما تقبل المجتمع والمعلم والمتعلم هذه التقنية وأصبح لديهم الوعي الكافي بأهمية توظيفها في التعليم فإنه بلا شك سيتم تجاوز كل المعوقات البشرية التي أهمها نقص القوى البشرية المدربة وعدم امتلاك المعلمين والمتعلمين للخبرة الكافية في استخدام هذه التقنية, وذلك من خلال عقد الدورات التدريبية وورش العمل التي تزود المعلمين والمتعلمين بالمهارات الأساسية التي تمكنهم ليس فقط فهم كيفية عمل تطبيقات تقنية الواقع المعززّ، بل أيضًا البدء بتصميم هذه التقنية.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية