مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
أنا والفشل
ثرثرة
نوته
نحو الذات
ميادين
دراسات
حاسوب
ترجمات
الملف
مقال
يونسكو
تقارير
الحصة الأولى
نفس
 
 

الملف
استقلالية الصفوف الأولية في التعليم الابتدائي
بقلم :   علي بن عوض الغامدي   2016.05.18. 11 /8 /1437  

يعدُّ التعليم في المملكة العربية السعودية هاجس القيادة ومحور اهتمامها؛ نظرًا لإدراكها التام بأنّ التعليم مصباح الهدى وبوصلة تقدم الدولة والارتقاء بها في جميع المجالات؛ لذلك كان الدعم المادي والمعنوي -ولا يزال - من قيادتنا الرشيدة للتعليم غير محدود. 

مما لا شك فيه أنَّ مخرجاتِ التعليم العام في الآونة الأخيرة – بالتحديد -  قضّتْ مَضْجِعَ كلِّ مُخْلصٍ غيور مما حدا بمعالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى إلى الإقرار بذلك في مقالهِ الشهير «تعليمنا إلى أين؟» الذي تم نشره في صحيفة الحياة. ولا غرو في ذلك إذا علمنا أنّ طالب التعليم العام يغادر إلى التعليم العالي بعد اثني عشر عامًا من الدراسة ولديه نقص شديد في المهارات الأساسية: كالاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة، والمهارة العددية التي يتم اكتسابُها جميعًا بدرجةٍ كبيرةٍ حسب الدراسات العلمية في الصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية؛ وهذه مشكلة حقيقية تحتاج إلى إجراءٍ إصلاحيٍّ يؤتي أُكله في وقتٍ وجيز.

ومما تجدر الإشارة إليه في جانب تدني مستوى مهارتي القراءة والكتابة في المرحلة الابتدائية؛ فإنّه يُدرك المُطلع المتخصص على المقررات الدراسية الحالية؛ أنَّ مقرر مادة لغتي الجميلة في الصفوف الأولية مثلًا؛ تم تنظيمه على ما يُفْترض أن يكون عليه الواقع المدرسي؛ وتفسير ذلك أنّ محتوى الصفوف الأولية تم تنظيمه بما يناسب لغة المواقف المتّسِمة بالصوتية التي هي أصل طبيعة اللغة المنطوقة ولا يخلو هذا المحتوى أيضًا من بعض نظام الكتابة؛ يزداد تدريجيًا بانتقال التلميذ من صفٍ إلى آخر. لذا فإنّ محتوى هذا المقرر يُعدُّ ميدان اكتسابٍ وتدريبٍ جيّدٍ في مهارات اللغة والسلوك؛ شريطةَ أنْ يقوم عليه معلمٌ متمكنٌ من الطبيعة النفسية والتربوية للتلميذ في هذه المرحلة ويلمُّ بفكرة تكاملية المنهج؛ لاسيما إذا توافرتْ للتلميذ بيئةٌ مدرسيةٌ مناسبة؛ وهو ما سيحقق لنا إن شاء الله طالبًا متميزًا في قراءة التعرّف ولديه الحد الأدنى من مهارات الفهم على الأقل، إلى جانب تمكنه من كتابة الكلمات المباشرة غير المهموزة، وهي مهاراتٌ ينشغلُ معلمُ اللغةِ العربيةِ في الصفوف العليا بإصلاحها، بالرغم من أنها ليست من مهامهِ الرئيسة، بل إنَّهُ يمكن القول إنها تعيق دوره في تمكين الطالب من استراتيجيات وفنون قرائية وكتابية يرتكز عليها محتوى مقرر لغتي الجميلة في الصفوف العليا؛ تقوم على السياقية داخل كل وحدة، وتختصر جهد الطالب ووقته بما تحققه له من فهمٍ قرائيٍّ للنّصِ المقروء، ودُرْبَةٍ جيّدةٍ على بعض القواعد الإملائية المهمة التي يعتمدُ إتقان رسمها على المهارة في التقاط صوت الحركة الإعرابية، إلى جانب ما يوفره المقرر للتلميذ من ثروة لغوية ومعلوماتية كبيرة عن مجالٍ معيّن، والمشكلة نفسها تقع في مادة الرياضيات عندما يقف معلُمها حائرًا أمام طالبٍ نُقِلَ إلى الصفوف العليا وهو لا يمتلك الحد الأدنى في مهارات(الجمع، والطرح، والضرب) التي تُعدُّ الوقود الحقيقي لأي نشاطٍ حسابي كالقسمة مثلًا؛ فينشغل المعلم بمحاولة إصلاحها؛ كي يستطيع التقدم في المقرر، وهو أمرٌ أشكُ في حصوله بالمستوى المأمول.

وفي ظل حالة التعليم العام هذه؛ وخاصة ما تعيشه المرحلة الابتدائية من تدنٍ في مستوى المهارات الأساسية التي من أبرزها القراءة والكتابة؛ إذ بات مستوى التلاميذ فيهما مؤشرًا على عدم تعافي التعليم في البلاد... وحيال ما تم عرضه سابقًا عن وضع التعليم العام؛ فإنني أقدمُ مقترحًا تصحيحيًا- قد لا يتفق معي فيه بعض المهتمين بالشأن التربوي - ولكنه من وجهة نظري أصبح بحكم الضرورة بمكان؛ كخطوةٍ من خطواتِ إصلاحِ التعليم الابتدائي في المملكة العربية السعودية، ويتمثل هذا المقترح في استقلالية الصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية في مبنى مستقل أو ملحق ذي مواصفات خاصة تناسب سن هؤلاء التلاميذ وطبيعة نموهم؛ لأن تعليم هؤلاء التلاميذ يعتمد بدرجةٍ أساسيةٍ على الجانب الحسي المادي المرتبط باللعب؛ مما يستدعي أن تكون بيئة المدرسة غنيّة بالألعابِ التعليمية والترفيهية المناسبة التي تُسْهم في النمو الشامل للطفل، ويتم كذلك دعوة أولياء أمور طلاب أحد الفصول؛ لمشاركة أبنائهم في يومٍ جميل  كل شهر في هذه البيئة يعدّه أحد الصفوف الثلاثة مع معلميهم وفق ترتيب معين،  كما أنَّ عملية اختيار معلمي الصفوف الأولية يجب أن تكون بناءً على تزكيةِ وترشيحِ مدير المدرسة المؤهل تربويًّا وإداريًّا، والمشرف التربوي المتكئ على تجربةٍ ميدانيةٍ صحيحة المؤهل أكاديميًا والمرشح لهذا المنصب وفق معايير صحيحة ذات حيادٍ تام، إلى جانب تزكياتٍ من جهاتٍ أخرى؛ تأخذ في الاعتبار سن المعلم وسلوكه ومدى تمكنه من مهاراتٍ تدريسيةٍ معينة؛ في مقدمتها القدرة على تطبيق التقويم المستمر بمهنيةٍ عالية، مع ضرورة أن يُمنح هذا المعلم مكافأةً ماليةً مُجزية في ضوء نظامٍ تعليميٍّ تعاقديٍّ محوره الرئيس الإتقان؛ يحدد مدى استمرار المعلم في تدريس الصفوف الأولية أو عدمه، ويحكمه مستوى الإنتاج في المهارات الأساسية التي من أهمها القراءة والكتابة وضرب الأعداد؛ بحيث يتم تقييم مستوى التلميذ من قبل لجنة تربوية مختصّة يتم تشكيلها من خارج المدرسة،ومتفرّغة لمتابعة مستوى المهارات في المدارس والحكم عليه، والمصادقة على نقل التلميذ إلى الصفوف العليا أو عدمه، كما أن تطبيق هذا المقترح بالشكل المطلوب سيحقق بإذن الله نقلة نوعية في مستوى المهارات المكتسبة؛ إلى جانب تحقيق عدة أمور،من أهمها: معلم متمكن وثقة، وطفل يتعلّم في بيئةٍ تعليميّةٍ صحيّةٍ آمنة.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية