مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
أنا والفشل
ثرثرة
نوته
نحو الذات
ميادين
دراسات
حاسوب
ترجمات
الملف
مقال
يونسكو
تقارير
الحصة الأولى
نفس
 
 

الملف
الهدر التعليمي وكفاءة النظام المدرسي!
بقلم :   نورة آل محسن   2016.05.18. 11 /8 /1437  

  قد نال التعليم اهتمامًا كبيرًا منذ أن أنشئت المملكة العربية السعودية، واستمر هذا الاهتمام إلى السنوات الحاضرة، ومن مؤشرات هذا الاهتمام ما يخصص للتعليم من مخصصات من ميزانية الدولة، وقد شهد التعليم في السعودية في بداياته تطورًا يندر مثيله في العالم، من ناحية الانتشار واستيعاب الطلاب والطالبات ومجانية التعليم والتشجيع على الالتحاق به، إلا أنه مع مرور الوقت بدأت تظهر مشكلات في النظام التعليمي، مثل تدني تحصيل الطلاب بحصول نسب كبيرة منهم على تقديرات منخفضة في الرياضيات واللغة الإنجليزية واللغة العربية،كما رصدت بوادر من قصور وخلل في ذلك النظام عن مواكبة المستجدات وتلبية الاحتياجات التنموية في المملكة العربية السعودية وفي العالم.

يعتبر الإهدار التعليمي مؤشرًا على تدني كفاءة النظام، ويعرف بأنه ضياع قدر من الجهود المادية والفكرية المبذولة في التعليم دون أن يقابل ذلك تحقيق الأهداف المرسومة من الناحيتين الكمية والنوعية. إذن فالإهدار التعليمي يتضمن تدني مستوى الخريجين التحصيلي، كما يشمل حالات الرسوب والتسرب، وإطالة مدة المكوث في المؤسسة التعليمية، وتكرار الجهود المبذولة على الطالب أكثر من مرة، كما يتمثل بعدم ملاءمة الخريجين لمتطلبات الكفاءة الخارجية كميًا ونوعيًا، وضعف استغلال الموارد البشرية والمادية في تحقيق الأهداف المرسومة، مما يدل على ضعف الفاعلية التعليمية، وكل ذلك يتحول إلى خسائر مالية تشكل عبئًا على ميزانيات الدول والمؤسسات التعليمية, لذلك كان لا بد من وجود جهة مختصة بتجويد التعليم والمحافظة عليه دون إهدار فكانت عملية تقويم التعليم الذي قامت عليه هيئة تقويم التعليم منطلقًا رئيسًا لرفع جودة التعليم العام وكفايته ودعم التنمية والاقتصاد الوطني من خلال تحسين مخرجات التعليم العام وهي تعتبر مبادرة سميت (هيئة تقويم التعليم العام)،  فقد أقر مجلس الوزراء الموقر بجلسته المنعقدة بتاريخ 23/10/1433هـ إنشاء هيئة عامة لتقويم التعليم العام، تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، ويكون مقرها الرياض، ولها محافظ بالمرتبة الممتازة، وترتبط الهيئة تنظيميًا برئيس مجلس الوزراء مؤقتًا، وبرئيس المجلس الأعلى للتعليم عند إنشائها.

والهيئة هي إحدى مبادرات الوزارة التي تهدف إلى الوقوف على أداء المؤسسات التعليمية، وتعمل على تحسين الأداء العام من خلال دراسة نقاط الضعف والقوة واقتراح فرص التحسين والاستقلالية وتعد هذه أهم الملامح المستهدفة للهيئة, وتمارس الهيئة عددًا من المهام أبرزها:

• تأسيس نظام للتقويم ومراقبة تطبيق معايير الجودة في التعليم العام.

• بناء معايير متقدمة لمراحل التعليم تستخدم لقياس كفاءة الأداء في المدارس الحكومية والأهلية، واعتمادها بشكل دوري وفق معايير الهيئة.

• بناء معايير مناهج التعليم وتحديد ما يجب أن يعرفه الطالب في كل مرحلة.

• إجراء الاختبارات الوطنية.

وعندما نرى مهام هذه الجهة نجدها تختص بوضع المعايير وتطوير وإجراء الاختبارات الوطنية الموحدة لكل مرحلة  وأن بناء وتطوير الاختبارات الوطنية في عام 2015م اشتمل على عدد من الأنشطة والعمليات الفنية ومراحل مراقبة ضمان الجودة التي شارك فيها عدد كبير من الخبراء المحليين والدوليين, وكذلك لها قيم تسير عليها وتحتكم لها في مسار الهيئة لتحقيق أهدافها، إذ إنه يتم الاحتكام إلى منظومة قيم أساسها من ديننا الحنيف ومن أخلاقنا العربية الأصيلة، ومن التوجهات الاستراتيجية للهيئة، وستبقى هذه القيم دومًا مرجعية أساسية تستند إليها في فكرها ونشاطها وتطلعاتها وهذه القيم على النحو التالي: الشفافية: وهي الصدق في الحياة، والصدق يعني قيمة وليس شعارًا، وتعتبر قيمة أساسية يجب أن تكرس في حياتنا على صعيد العمل والمجتمع والوطن.
النزاهة:وهي البعد عن السوء وأن يرفع الإنسان نفسه عن الشيء السيئ تكرَّمًا ورغبة عنه.

المصداقية وهي تحري الصدق فيما تكتبه أو فيما تنقله.

العدالة وهي في هيئة تقويم التعليم العام تؤمن بمبدأ الفرص المتساوية فلا تفرقة ولا تحيز.

الثبات:ويتجلى في أمور كثيرة وأجمل ما فيها الثبات على المبدأ وعدم التغير أو الحيد عن الحق بسبب ظروف طارئة عابرة.
المهنية:وتعني ممارسة الدور الوظيفي أو المهني بما يقتضيه التكليف وتحقيق كفاءة الأداء في إطار من الضمير الحي وبغض النظر عن المصالح الشخصية أو المناصب المتغيرة أداء للأمانة وتحملًا لمسؤوليتها ومراعاةً لواجباتها, كما أن هيئة تقويم التعليم تقوم على أداء العمل بأسلوب صحيح متقن وفق مجموعة من المعايير التربوية الضرورية لرفع مستوى جودة المنتج التعليمي بأقل جهد وكلفة وتحقيق الأهداف التربوية التعليمية، وأهداف المجتمع وسد حاجة سوق العمل من الكوادر المؤهلة علميًا على مبدأ التركيز على التعليم ومشاركة الأفراد, وأسلوب العملية المتكاملة, ومنظور إدارة المنظومة, واستمرارية التطوير, والمنهج الواقعي في صنع القرار.

كما ينظر للتقويم كجزء أساسي من عملية التعلم والتعليم  ويضع لدى المعلمين والمعلمات توقعات عالية لأداء الطلبة لبلوغ مستويات الإتقان المقررة ومراعاة الدقة والموضوعية في إجراءات التقويم والاختبارات وتوظيف نتائج التقويم لوضع البرامج العلاجية المناسبة لتحسين أداء المتعلمين إلى أعلى مستوى ممكن ويعتمد نظام التقويم المرتكز على معايير الإتقان بدلاً من التقويم الذي يعتمد على مستويات معيارية مقننة يقسم الطلاب وفقًا للمنحنى الطبيعي(منحنى جوس (ويعتمد نظام التقويم الشمولي الذي يغطي جميع جوانب شخصية الطلبة كالقدرات والميول والاتجاهات والقيم بدلاً من التقويم الجزئي الذي يقتصر على المعرفة.

وختامًا التعليم هو أحد أهم عناصر الحياة التي تعطي للإنسان معنى لوجوده؛ فالتعليم هو عملية اكتساب المهارات، والخبرات، والمعلومات التي يحتاج إليها الإنسان ليكون قادرًا على الإبداع، وخلق الجديد، والإضافة إلى الإنسانية وإلى التراكم المعرفي الذي ابتدأ منذ آدم ولا يزال مستمرًا إلى أن يأخذ الله تعالى الأرض ومن عليها، والتعليم هو أحد أهم أهداف الرسالات السماوية كلِّها؛ فالأنبياء والرسل جاؤوا معلِّمين للإنسانية بالدرجة الأولى، فقد استطاعوا بتوفيق الله تعالى لهم أولًا، ثم بجهودهم الجبارة ثانيًا أن يوصلوا الإنسانية إلى مرحلة يكون الناس فيها قادرين على الاعتماد على أنفسهم، وهذا يظهر بشكل واضح من خلال آخر ما نزل من القرآن الكريم وهو قوله تعالى:‭}‬الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا‭{‬، فبمجرد اعتماد الإنسان على ما  أرسله الله تعالى إليه من شرائع، وعلى ذاته، فإنه يكون قادرًا ومؤهلًا على استلام مهمَّة الخلافة في الأرض بشكل كامل، هذه المهمة التي كانت هدفًا من أهداف وجود الإنسان. وفعلاً يظل التعليم الأساس لكل أمة فمن حسن تعليمها حسن بنائها وقوامها ونهضتها.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية