مجلة المعرفة

 

 
 
الأخيرة
أنا والفشل
ثرثرة
نوته
نحو الذات
ميادين
دراسات
حاسوب
ترجمات
الملف
مقال
يونسكو
تقارير
الحصة الأولى
نفس
 
 

الملف
التعليم الصحيح منافسة الطالب والمعلم
بقلم :   أسامة إبراهيم   2016.05.18. 11 /8 /1437  

 رأى وزير التعليم في مقاله الشهير «تعليمنا إلى أين؟»، أن المملكة «تستحق تعليمًا أفضل ومدارس أفضل»، واعترف بأن «إيجاد حلول جذرية لمشكلات النظام التعليمي المتجذرة والمتراكمة عبر عقود من الزمن، لا يمكن أن تأتي من دون تكاتف وتعاون الجميع». لذلك سأعرض في السطور التالية خطوات عملية عايشتها في واحدة من مدارس الصفوة على مستوى العالم، انتقلت إليها بعد العمل لسنوات في مدرسة سعودية، ومن خلال المقارنة بين التجربتين، يمكن التوصل إلى آلية التطوير، بدون إضاعة الوقت «في إعداد استراتيجيات أو دراسات تشخيصية نظرية» كما ورد في المقال المشار إليه. دعونا نضع يدنا في يده!

المدير القائد

يشتكي الوزير من استمرار الاعتماد على أسلوب التلقين في التدريس، وغلبة أسلوب المحاضرة، وتحدث المعلم معظم الوقت. والقضية لا تقتصر هنا على علاقة المعلم بطلابه، بل هي نمط حياة، لأن الأمر يتكرر نفسه في علاقة المدير بالمعلمين، هو جاء لكي يدلهم على الطريق، لأنه «أبخص»، وهنا مربط الفرس، ونقطة الانطلاق. يجب تغيير الشخصية، بحيث نعترف بتعددية الرأي، وأن الصواب ليس طريقًا واحدًا، كل الطرق سواه خطأ، وحين يدرك المدير أن المطلوب منه هو التشجيع على إثراء الحوار، ومساعدة الجميع على المشاركة في تحمل المسؤولية، للوصول إلى قرارات ساهم المعلمون في صياغتها، فإنهم سيدعمون تنفيذها.

الشفافية قضية محورية في الإدارة، وقد تعلمت في مدرستي الدولية، أن من حق المعلمين جميعًا أن يعرفوا كل ما يدور في مؤسستهم، ليست هناك أبواب مغلقة، وتلتزم إدارة المدرسة بتزويد المعلمين برسائل إلكترونية، توضح لهم أسباب ترقية هذا المعلم أو ذاك، ومبررات اختيار هذا المعلم للحصول على هذه الدورة التدريبية دون غيره، وكل الأمور المالية والإدارية متاحة لكل موظف في المدرسة أن يطلع عليها. 

افتقاد هذه الشفافية صفة غالبة في مدارسنا للأسف، مما ينشر شعورًا بعدم الإنصاف والانتقائية، ويشيع مناخًا من التملق للإدارة التي تعطي وتمنع، دون أي حاجة لتبرير قراراتها، فلو تغير هذا الأمر لكان تحولاً إيجابيًا للغاية، وما دام المدير عادلاً ومنطقيًا في قرارته، فما المانع من أن يشرحها لكل من يرغب في ذلك، حتى ولو كان من يسأله معلمًا تحت التدريب.

المدير ليس هذا الشخص العبوس الغامض، بل هو المثل الأعلى لكل من في المدرسة، أسوأ ما يراه المعلمون وأولياء الأمور، هو ذاك المدير الذي يثير وجوده الخوف والرهبة والنفور طوال الوقت، حتى إذا جاء مسؤول من الوزارة أو السفارة، شاهدت شخصًا آخر دائم الابتسام متواضعًا إلى أقصى درجة، يفتح الأبواب للمسؤول، ويترك له مقعده وراء مكتبه. أما إذا كان هو الشخص الخلوق المهذب الذي يكسب احترام الجميع وتقديرهم، لأنه تجسيد للقيم التي يريد غرسها في طلابه، لا يتبدل سلوكه بتبدل الظروف، فإنه يكون قد حقق قسطًا كبيرًا من مهمته التربوية.

لا يلبس المدير حذاء كاتمًا للصوت، بحيث لا يسمع أحد خطواته، حتى ينقض على فريسته على غرة، بل هو يسأل المعلم عن الوقت الذي يناسبه قبل زيارته في الصف، ولا يكون الهدف من هذه الزيارة أن يفتش عن نواقصه، بل يكون موضوعيًا في حكمه، وهو الأمر الذي يتطلب أن يكون قد استعد لهذه الزيارة بقراءة الدرس، الذي سيتناوله المعلم في الحصة، وإذا قبل المعلم أن يناقشه المدير فيما رآه، يكون المدير حريصًا على أن يستمع لإجابة المعلم على أي استفسارات له، لأنه لن يصدر أحكامًا نهائية، بل يسعى مع المعلم لتطوير مهارات الطلاب وقدراتهم.

ويحرص المدير على أن يحضر بنفسه دورات تدريبية، لاكتساب المعارف اللازمة في هذا العصر، فلابد أن يكون ماهرًا في استخدام التقنيات الحديثة، التي أصبح التعليم بدونها بدائيًا، وخبيرًا في إدارة الحسابات، ليعرف كيف يتعامل مع الميزانية المحددة لمدرسته، ويراعي الله في كل هللة، لأن إهدار أقل مبلغ فيما لا يفيد يعد إسرافًا، وصرف الآلاف على تدريب المعلمين، وتطوير المعدات المدرسية، لا يعد إسرافًا.

أعجبني قول أحد الزملاء، الذي نبهني إلى أن مدير إحدى المدارس الثانوية، حصل على أعلى الأصوات في انتخابات مدينة بون، وتولى منصب عمدة المدينة، وقام بالمهمة على أكمل وجه، مما يدل على أن ما يملكه المدير من قدرات على إدارة مدرسة، كانت كافية لإدارة شؤون مدينة، يفوق عدد سكانها 300 ألف نسمة، وفيها مقر للعديد من منظمات الأمم المتحدة، وشركات عملاقة، ووزارات فيدرالية، وآلاف المدارس والمعاهد. فهل يصلح مديرو مدارسنا للقيام بذلك؟

وسواء أطلقنا على هذا الشخص مدير عام المدرسة أو القائد التربوي أو غيرها من المسميات، عليه أن يدرك أولاً أنه ليس بحاجة إلى الإساءة إلى من قبله من مدراء، لكي يوضح أنه المنقذ المخلص، بل يجب عليه أن يدرك أن المهارة، تكمن في أن يتفوق على مدراء جيدين، لا أن تكون صدارته للموقف تعتمد على ضعف غيره. أو ما يصفه البعض بحالة «الأعور بين العميان».

المعلم مفتاح الحل 

 بعيدًا عن التنظير والمصطلحات المعقدة، الأمر ببساطة يحتاج من المعلم إلى أمرين، هما: الإرادة والقدرة، يجب أولاً أن يكون راغبًا في بناء إنسان، ويجب ثانيًا أن يكون قادرًا على ذلك من خلال مهارات وخبرات يمكنه الحصول عليها، ولعل ما يهوِّن على الكثيرين، هو أن يدركوا أنه ليس هناك نموذج وحيد للمعلم الناجح، بل يمكن لكن إنسان يملك الإرادة والقدرة، أن يحقق أفضل النتائج بأسلوبه المستقل وطريقته الذاتية. 

المعلم كان طالبًا من قبل، ويذكر من سيرته الذاتية، من هو المعلم الذي ترك بصمته على شخصيته، ومن المعلم الذي لم يستفد هو شخصيًا منه شيئًا، وعليه أن يقرر أي الصنفين يريد أن يكون، وحتى لا يظل الحديث مبهمًا، ويتصف بالعمومية، يحسن الانتقال إلى نماذج من الحياة في مدرستي الحالية، للتعرف على ما أعنيه.

أولاً المعلم قدوة، شاء أم أبى، ولذلك عليه أن يرتقي بنفسه طوال الوقت، وكما أن هناك آدابًا نلتزم بها في الصلاة، منها الخشوع وعدم اللغو وترك الحركة الزائدة، فإن المعلم الذي يربي الأجيال يقوم بعبادة إذا أخلص النية لله، فلذلك عليه أن يلتزم بآداب العبادات في عمله أيضًا.

أيها الزملاء والزميلات: بالله عليكم وفروا طاقاتكم للخير، لا نميمة ولا بغض ولا حسد، لا تجسس على فلان أو فلانة، لا مكر، ولا مكائد. في مدرستي السابقة، كان البعض يكره أن ينجح زميله، فيفسد عليه عمله، حتى لا ينال المدح من الإدارة، وبدلاً من أن ينافسه بعمل مثله أو أفضل، يهدم عمله.

حتى تتضح الصورة أكثر، أضرب مثلاً من مدرستي السابقة، حينما أعلنت عن إقامة دورة صحافة لطلابي، بحيث أكتشف مهاراتهم في الكتابة الصحفية، وأساعدهم على نشر مقالاتهم، مرت الأيام والأسابيع دون أن يسجل أي طالب في الدورة، رغم تأكيد الكثيرين من قبل رغبتهم في ذلك، ولما سألتهم رفض بعضهم الإجابة وتلعثم، ولكن آخرين قالوا إن معلم اللغة العربية منعهم من ذلك، وهددهم بخصم علامات منهم، إذا انضموا لهذه الدورة، لأنني لست معلم لغة عربية، وبالتالي لا يحق لي أن أقيم مثل هذه الدورة، وأن كل همي هو أن أرفع أسهمي لدى الإدارة. يا ترى ما أثر ذلك على الطلاب الذين يكتشفون أن المعلمين يعانون من هذه الأمراض النفسية؟

المعلم في مدرستي الحالية مطالب بأن يكون مبدعًا، يحصل على قائمة بما يجب أن يتعلمه الطالب، وعلى المعلم أن يؤلف المنهاج بنفسه، يفتش عن أفضل المراجع المناسبة، ويهتم جدًا بأن تكون المادة التعليمية ملائمة لروح العصر، وتبعًا لأحدث الطرق التربوية، وتعتمد على التفاعل بين الطالب والمادة، ويضع المعلم هذه المادة الدراسية في برنامج خاص بجهاز الكمبيوتر اللوحي الذي استلمه من المدرسة، فيشاهد الطالب هذه المادة التعليمية، ويراها أولياء الأمور، ويراها مدير المدرسة والمسؤولون في الإدارة التعليمية، يراها كل العالم، ولا يخشى المعلم شيئًا لأنه واثق بنفسه، ويرحب بأي نقد، لكي يطور من قدراته، ويحقق نتائج أفضل مع طلابه.

هذه الثقة الكبيرة بالمعلم، التي توفرها المدرسة والوزارة، كانت في البداية أمرًا غير عادي، لكنها فرصة مثالية لأن تقدم أفضل ما عندك، هو عمل مضنٍ، يطالبك بأن تقوم بمهام لم تعرفها من قبل، ولكن تأكد أن زملاءك كلهم في خدمتك، منسق المادة الدراسية همه الأكبر أن يعطيك كل خبرته، وتوفر لك المدرسة دورات في داخلها وخارجها. كل معلم يذهب إلى دورة تدريبية، يعود ويصبح مسؤولاً عن نقل ما اكتسبه من خبرات ومعلومات لزملائه. تشعر دومًا أنك عضو في فريق متحاب، هم كل واحد أن يدعم الآخرين، لأن النجاح سيعود على الجميع.

يرسل مدير المدرسة للمعلمين في نهاية كل أسبوع رسالة تعبر عن امتنانه على ما قاموا به في هذا الأسبوع، ويعدد الأنشطة التي حدثت، والاجتماعات التي عقدت، والنجاحات التي تحققت، دوما هناك شعور بالتقدير على ما تقوم به، ولو بدا لك عاديًا أو ضئيلاً، لكن الإدارة تشعر به. على عكس ما يؤمن به كثير من المدراء في مدارسنا، بأن شكر المعلم سيجعله يتبجح ويقدم طلبات جديدة، ويشعر أن بإمكانه الآن أن يستريح بقية العام. إن معاملة المعلم باعتباره أجيرًا، يعمل من أجل الأجرة، وأنه يحتاج دومًا إلى «العين الحمراء»، شيء مهين للغاية، لا تدرك ذلك، إلا بعد أن تعرف معنى المعاملة الإنسانية، التي تنظر إلى المعلم باعتباره «كاد أن يكون رسولاً».

زميلي في مدرستي السابقة، كان إذا اقترح أحد أن نقوم بأي نشاط لا صفي، رفع يده واعترض، لأن توزيع المنهاج لا يسمح بذلك، ويؤكد على أن هذا النشاط إهدار للوقت، كانت القضية بالنسبة له دومًا، الالتزام بالجزء المقرر من المنهاج في هذه الحصة أو تلك، وكان هذا المعلم يحصل على أعلى التقديرات، لأنه يطبق الشكل، وينسى المضمون، وهذا هو جوهر القضية. 

الطالب هذا الكائن المبدع

كلنا يعرف هذه النصيحة: «علموهم الصيد بدلاً من إعطائهم السمكة»، ولكن هل نطبق ذلك؟ ليس مهمًا أن يعرف الطالب متى ولد أمير الشعراء أحمد شوقي، ولا أين عاش، المهم أن يعرف كيف يفتش عنها بنفسه، وكيف يفصل بين المعلومات المهمة، وبين التفاصيل التي لا تهم. ليس مهمًا أن يحفظ تواريخ المعارك الحربية، متى بدأت الحرب العالمية الأولى ومتى انتهت، متى دخل الملك عبدالعزيز الرياض، وكم عدد المقاتلين معه، الأهم من كل ذلك أن يعرف العبر من التاريخ، وأن يتعلم استخلاص الدروس من الأحداث التاريخية.

الطفل الذي يتركه أهله يقع ثم يقوم بمفرده، يعرف أن عليه في المرة القادمة أن يستند على يده، حتى لا يصطدم أنفه بالأرض، والطالب الذي يقع في الخطأ مرة، ويهتم بتفاصيل غير مهمة، ويكتشف في الصف أن الأصول الكردية والتركية والشركسية لأمير الشعراء، ليست هي السبب في نبوغه، سيختلف أسلوب بحثه في المرة التالية، لكن المعلم الذي يقدم للطالب أهم المعلومات من البداية، سيوفر الكثير من الوقت، لكن الطالب لن يكتسب أي مهارة، سوى الحفظ دون تفكير. فهل هذا الطالب هو مشروع إنسان مبدع، أم نواة لموظف روتيني، يطبق ما يمليه عليه رئيسه في العمل، حتى إذا غاب الرئيس جلس ينتظر عودته أيامًا وأسابيع. 

طلاب مدرستي السابقة كانوا يأتون إلى المدرسة منكسي الرؤوس من السهر والملل مما ينتظرهم، وطلاب مدرستي الحالية يأتون وكلهم طاقة ونشاط، يستقبلهم المدير على باب المدرسة بالترحاب، يحفظ اسم كل طالب، من الروضة حتى الثانوية العامة، ويداعب كل واحد بكلمة أو عبارة ترسم الابتسامة على وجهه، الكل يلقي التحية بابتسامة عذبة، وكأن صديقًا رأى صديقه بعد طول غياب. يمسك الطالب الباب، ليمر المعلم، فيشكره المعلم، ويهرول المعلم إلى الباب التالي، ويمسكه حتى يمر الطالب، فيضحك الطالب ويشكر المعلم. 

في داخل الصف خلية نحل، يعرف الطلاب أن المطلوب منهم، هو أن يجعلوا من الحصة فرصة جديدة، لإظهار مواهبهم، هذا يلقي قصيدة من تأليفه، وهذا يعلق عليها، وذاك يبحث عن قصيدة لأديب شهير، كتب في نفس الموضوع، ويقارن الطلاب بين القصيدتين، والمعلم جالس بينهم، يسمع منصتًا، ويشيد بهذه الفكرة أو تلك، ويطرح أسئلة تحفز الطلاب على التعمق في هذه النقطة. عقول تفكر، وألسنة تجيد التعبير عن أفكارها، والكل يسهم في هذا النقاش الممتع، وبعضهم يتمسك بوجهة نظر تخالف الجميع، لأنه يرى الأمر من زاوية أخرى. 

صحيح أنه أمر مرهق ذهنيًا، أن تظل متابعًا لأفكار لم تسمعها من قبل، ولكن لكل منها وجاهتها، وهذا هو التعليم الصحيح، وليس ما عهدته من قبل، من تركيز المعلم على كيفية جلوس الطلاب، والانضباط والسكوت وعدم الحركة، صنعنا من الطلاب قوالب متراصة، وقتلنا فيهم أي طاقة للإبداع والحركة والفضول المعرفي، فجعلناهم جدارًا متراصًا، لكنه مجوف، لا يقوى على مواجهة أي فكرة جديدة، لأن «ذلك ليس ضمن المنهاج».

المدرسة هذه الواحة الغناء

من البديهي أن هناك أساسيات لابد من توفرها في المبنى المدرسي، لكن إضفاء الجمال على المكان ليس بالأمر العسير، أن يزرع الطلاب نبتة في ركن من الفناء، أو يصنع كل واحد منهم لوحة، يكتب عليها كلمة أو عبارة، تعبر عما ينتظره في المدرسة، أو يرسم لوحة، أو يلصق عليها صورة، المهم أن يشعر أن المدرسة ترحب بإسهامه في تزيينها، وبعد ذلك لابد أن يكون هناك التزام من الجميع بالنظافة، وإذا كنا نرفض أن يدخل طالب بمشروب إلى الصف، حتى لا تتسخ الأرضية، فلا يجوز للمعلم أن يأتي وفنجان القهوة أو الشاي في يده، القواعد تسري على الجميع. هذا هو الضمان الوحيد لالتزام الكل بها.

وبقدر ما في المدرسة من ود وتسامح وروح عذبة، فإن العبث بمحتوياتها أو عدم الالتزام بالأنظمة، تواجهه المدرسة بصرامة غير عادية، دون قسوة أو انتقام أو نيل من كرامة الطالب، بل بهدوء شديد، مثل حرمان الطالب من حضور الحصة، وعدم الاستمتاع بالمشاركة في المناقشات، والجلوس بدلاً من ذلك في المكتبة، أو في غرفة ملحقة بمكتب المدير أو المشرف التربوي، المهم أن يشعر بأن المجتمع المدرسي له قواعد، من احترامها استحق العضوية في هذا المجتمع، ومن لم يحترمها، يأخذ «كارتًا أصفر».

المعلم والطلاب لا يقومون بتصوير الأركان القذرة في المدرسة، والشقوق التي في الحائط، ويضعونها في الإنترنت، بل يقومون بإصلاحها لأنها مدرستهم ومكانهم الذي يحبونه وينتمون إليه، تكاليف حفل استقبال مسؤول واحد، تكفي لإصلاح الخلل، وليأت المسؤول متى شاء، وليرَ الأوضاع على حقيقتها، لأن المناخ الإيجابي الذي يسود المدرسة سيجعله يرى أن هذه المدرسة تستحق كل الدعم.

والخلاصة

مدير يتمتع بسعة الأفق، ويؤمن بالتعددية، ويلتزم بالشفافية، بشوش الوجه، محب لطلابه، ودود مع زملائه المعلمين، مستعد دومًا لتطوير ذاته، ولا يتبدل خلقه بتبدل من يتعامل معه، ومعلمون يريدون صنع جيل مفكر ومبدع، أشخاص يملكون الإرادة والقدرة على ذلك، ويعملون بروح الفريق، يتعاونون، ويوفرون طاقتهم للخير، بدلاً من الحقد والغيرة وصنع المكائد، يحرصون على الجوهر لا الشكل، ويعرفون أن السفينة تحتاج إلى كل فرد من طاقمها، فإما وصلوا جميعًا إلى بر الأمان، وإما غرقوا، وقضوا على من في سفينتهم، أي تخريج جيل كبير العدد قليل الفائدة،  على عكس النجاة التي تعني تخريج طلاب لهم آراء مستقلة، يعرفون كيف يستخلصون الدروس والعبر من التاريخ، بدلاً من حفظ التواريخ، هم كائنات مبدعة، هذا مشروع قائد، وذاك مفكر، وأخيرًا مدرسة أكثر بكثير من مجرد مبنى، كل من فيها يحرص على ظهورها في أجمل صورة، لأنهم ينتمون إليها.

إصلاح التعليم لا يحتاج إلى الملايين والمليارات، وإذا كان الوزير قد بدأ بالصراحة والشفافية والمكاشفة، وطلب الدعم والمساندة من أبناء التعليم من قيادات تربوية ومعلمين وطلاب، فهل نقبل اليد المدودة، ونحقق الإصلاح المنشود؟ أم سنفوت الفرصة كما فاتت فرص كثيرة من قبل؟ المشكلة أن الأمر لا يتعلق بقضية ثانوية، بل هو مستقبل بلد بأكمله، يبحث عن مكانه بين الأمم، ويريد أن يجعل شبابه ثروته الحقيقية، وهي ثروة لا تتعرض للهزات في الأسواق مثل النفط. 

ليكشف كل معلم الآن عن حقيقة نواياه بالفعل لا بالقول.

 
 

الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

 
 


تعليقات القراء
 
 

الرئيسة|أضف الموقع للمفضلة|اجعلنا الصفحة الرئيسية